«خرسانة أم فولاذ؟» نادرًا ما يكون سؤالًا تقنيًّا. فكلا الحلَّين قادر على حمل المبنى. السؤال هو أيّهما أقلّ كلفةً، بكلّ شيء، على المدى الذي يضعه صاحب المشروع نصب عينيه — وهذا لا يُحسم بالعادة.
كلفة الإنجاز ليست إلّا واحدًا من أربعة محاور
الاكتفاء بمقارنة مبالغ الأشغال يعني إغفال جزء من الإنفاق. والمقارنة المفيدة تضع أربعة أمور جنبًا إلى جنب: كلفة الإنجاز، والأجل، وشروط الاستغلال، والصيانة على مدى العمر المستهدف.
والأجل ليس معيار راحة. فبالنسبة إلى مبنى يُراد له أن يُنتج أو يُؤجَّر، لكلّ شهر يُكسَب قيمة يمكن حسابها، وهذه القيمة كثيرًا ما تتجاوز فارق الكلفة بين بديلين إنشائيين.
بديل أرخص في الإنجاز وأغلى في الاستغلال ليس اقتصادًا. إنّه تأجيل.
ما يغيّره جدول الكميات
النسبة إلى المتر المربّع تصلح لتأطير رتبة مقدار، لا للحسم. فهي تغفل البحر، والارتفاع الحرّ، وطبيعة التربة، وقيود الوصول — وهي بالضبط البارامترات التي يتباعد عندها الحلّان.
أمّا جدول الكميات فيُحصي المنشأة الفعلية. وهو يُظهر ما تخفيه النسبة: أنّ هيكلًا معدنيًّا أخفّ يخفّف الأساسات أيضًا، أو أنّ تقليصًا طفيفًا للبحر يقلب الترجيح. إنّه عمل دراسة، وثمنه جزء يسير ممّا يتيح تفاديه.
ما ينبغي أن تتضمّنه المقارنة
- جدول كميّات بحسب الحصص لكلّ بديل، على البرنامج نفسه
- أسعار مأخوذة من السوق المحلّية في تاريخ محدّد، لا من الذاكرة
- الأثر على الأساسات وعلى أشغال الحفر والردم
- رزنامة تقديرية، مع قيمة الوقت بالنسبة إلى صاحب المشروع
- الاستغلال: الارتفاع النافع، والشبكة الإنشائية، ومرونة التهيئة
- الصيانة على المدى المستهدف، بما فيها الحماية من التآكل
أن تقرّر، ثمّ تلتزم
ليست غاية الدراسة التقنية-الاقتصادية إنتاج وثيقة، بل جعل القرار صريحًا وقابلًا للتتبّع. فيرى الجميع على أيّ أساس قام، وإلى أيّ فرضيات سعرٍ وأجلٍ استند.
وهو أيضًا ما يتيح إعادة النظر فيه على نحو سليم إذا تغيّر السياق. فالقرار المتّخذ بالأرقام يُراجَع بالأرقام؛ أمّا القرار المتّخذ بالعادة فلا يُراجَع، بل يُتحمَّل.




